السيد الخميني
27
محاضرات في الأصول
الفصل بينهما فالسلب في القضيّة السالبة يتوجّه إلى نفس المحمول ويكون بنفسه رابطا بين الطرفين . وذهب القدماء إلى أنّ القضيّة السالبة لا تشتمل على النسبة ، بل يكون مفادها سلب النسبة وقطعها . « 1 » لا بأن يعتبر أوّلًا بين الطرفين نسبة ثبوتية ثمّ ترفع ، بل السلب يتوجّه أوّلًا إلى المحمول ولكن معنى سلب المحمول عن الموضوع هو رفع الانتساب بينهما ، كما أنّ القضيّة الموجبة لا يعتبر فيها أوّلًا نسبة ثبوتية ثمّ تثبت للموضوع ، بل الإثبات يتوجّه أوّلًا إلى المحمول فيثبت للموضوع ومع ذلك يقال : إنّ فيها نسبة ثبوتية . والسرّ في ذلك : أنّ النسبة معنى حرفي آلي فلا يتعلّق بها اللحاظ استقلالًا ، بل الذي يتوجّه إليه الذهن في القضيّة إنّما هو إثبات شيء لشيء أو سلب شيء عن شيء ثمّ بالنظر الثانوي يرى أنّ الموجبة تشتمل على نسبة وارتباط بين الموضوع والمحمول والسالبة لا تشتمل إلّا على سلب النسبة والارتباط لا على ارتباط يكون بنفسه أمرا عدميا . هذه خلاصة ما ذكره القدماء والمتأخّرون في هذا المقام والحقّ مع القدماء ويشهد لذلك أمران : الأوّل : أنّ المراد بالعدم الرابط إن كان صورته الذهنية المتحقّقة في القضيّة الذهنية ، ففيه : أنّها ليست عدما بالحمل الشائع ، بل هو أمر متحقّق في الذهن وإن كان المراد به ما به يرتبط الموضوع والمحمول في الخارج نظير الكون الرابط في الموجبات .
--> ( 1 ) - راجع : الحكمة المتعالية 365 : 1 - 367 .